صخب وعشب و موسيقى نص دارين نور شاعرة من مصر

 

صخب وعشب و موسيقى  نص دارين نور شاعرة من مصر

قشطت ورقة من جلدي

رسمت عليها

تجاعيد وبثور سقوا
روحي ماء صديدها بثقة الحالمة لا تجادل
الفكرة الأجنحة / حصنت أحلامي بماء
الزهر ورائحة الهيل
وضعت روحي في ممر
القفص باتت أجنة من
زغب في فوهة العتمة /
على أرض السحاب جلست
أجفف أيامي المتعرقة
وحقل قصص نامت قبل
بلوغ سن الصهد /
مثل الربح بغزارة خسرت مذاق العشق فهمت
الصمت الحواس لم
يأتلف مقام سلم
الصداقة المسمومة /
حفرت بجدار قلب مكمن
مشكاة كلما إشتدت
قراءة فاتحة الهَمَلُ تدحرج
نرد
نرد شمعة تدثر بها لهب
البصيرة وكأن بوذا صفع
النهر بجرح وجهه /
عقلي ملعب/
روحي فضاء/
أوردتي حروف/
جسدي رمز/
فيما قصيدتي الحواس اللامتكاملة /
صخب وعشب و موسيقى تعب مجرد الذاكرة
بتوقيت اللاتوقيت / بدائرة الجدل
صخب البركان معنى صدمة الجائحة تفسيره /
عشب ينمو بحواس يثمر
حديقة خلف جدارها أدون هواجس الحقيقة ربما
والمجاز يقين أيضا من أنا
حين أفيض من أنا حين
انحسر /مثل الكواسر
أغني أطعم لحوم الحروف نفسي على مهل
لا صخب إلالسان الحال لا
تعب إلا نرد الدم / من الهشاشة نشأ الأبد
في حلقوم شجرة التين /
فيما الميتون على
الطريق يلعنون زيتونة الحياة. دارين نور شاعرة من مصر

قصاصات موريلا

قصاصات موريلا

 "السادس عشر من مايو"

تعصرني ذكريات السادس عشر من مايو، تقلب بي من المواجع ما تقلب، وتطهو ما تبقى مني على نار حزن و ألم ببطئ، فأراني أنهض بفزع وخوف، ألمس جبيني الذي يتأجج بنار قلبي، بينما تتدلى قطرات عرق على رقبتي بحفاوة، الواحدة تلوى الأخرى، ظل هذا الكابوس عالق بي لأكثر من ثمان سنوات، أتُراها ثمانية سنوات او ثمانية أشهر! لست أدري فقدت ميزة العد حيث حدث وأن فقدت أصابعي كلهم في الحادث، تركتهم هناك يرجفون بخوف، تركتهم عالقين في الحافلة حين نزلت مسرعة ألملم بعض ثياب ظننتني سأستخدمها يوما ما من محل بالسوق.. لكنني كنت مخطئة فقد تعرض لي الوحش في الطريق، وآكل أصابعي كلها ونصف وجهي لكنه لم يؤلمني ما آلمني إنه انتزع قلبي وضل يمضغه بنهم أمام عيني يقلبه بين أسنانه ويكز عليه بقوة، في ذاك اليوم بالذات فقدت قلبي، مع جزء من حواسي ومهاراتي، فتراني الآن أمد لك يدي بصعوبة بالغة، يصعب علي أن أمد يدي للجذب فأراها تؤكل بعفوية بالغة، وكأن هذا حادث عرضي غير مقصود..
أغسل الأن وجهي، أحاول للمرة الألف أن أرسم ابتسامة بوجهي كانت كلها محاولات يائسة، ومتكلفة جدا،، حاولت منذ الليل مستغلة الأرق المعتاد أن ألُف ذقني بقماش أسود وأقوم بربطه فوق رأسي ليتسنى لي تشكيل ابتسامة بوجهي، ثم وجدتُني اذهب للمرآة لأرى إنجازي المبتكر.. حاولت الاستلقاء على هذا الوضع لكي يتسنى لفكي التعود على الابتسامة لكنه لا يتعود أبدا على الفرح، أحاول الان ان ألملم حقيبتي لكن اصابعي لا تساعدني رغم وجودها بالفعل جعلت أعدها(واحد إصبع. اثنان إصبع.. ثلاثة.... عشرة) عشرة أصابع كيف يكون هذا واقعيا الم تبتر جميعها في يوم السادس عشر؟ أحسها حقا مبتورة لكنها موجودة فعلا حملت دفتري الأزرق الذي نقشت عليه زهور وردية مع كتابة مائلة في المنتصف( keep it wanderful) مفاتيح، مرآة وقلم.. أستعد الان للخروج بعد شهرين من البقاء حبيسة المنزل والافكار، اعلم انه وعند قرائتك لهذا ستقسم أنني لمجنونة، لكن شيء منك سيعذرني، سيحمل كلماتي ويحضنها، سيضمها كوليد لحظة عنف والم، ويربط بها ما يستطيع أن يربط!.. ياوحيدي في الحياة والذي تفصلني عنه آلاف من الأماكن والبشر أنت وحدك تعني لي، أنت وحدك تسمعني وتجعلني قادرة على الاستمرار، فكيف ياترى يستطيع قلب كهذا أن يحن لك وبك ويهتم لأمرك أنت!!!!
موريلا

أصعب شعور الكاتبة كدومة إناس

أصعب شعور  الكاتبة كدومة إناس

أصعب شعور قد يمرّ به الإنسان...

أن يؤذيك شخصٌ كان من أقرب الناس إليك، وحين تأتي الأعياد، تقف بين مشاعرك، بين ما تشعر به من ألم، وبين قلبك الطيب الذي لم تُلوّثه القسوة ولا الأذى.
تحاول أن تقسو، أن تدير ظهرك، أو أن تردّ الأذى بالأذى... لكنك لا تستطيع.
حتى إنك لا تستطيع أن تدعو عليه، أو أن تطلب من الله أن يأخذ حقك منه، لأنك تعرف مرارة الوجع وقسوة الشعور.
وفي النهاية، تجد قلبك يذهب إليه ويهنّئه، ليس لأنك تنازلت، ولا لأنك تريد العودة إليه، ولا لأنك نسيت ما فعله بك...
بل لأن قلبك أطيب وأنقى من أن يحمل الحقد، ولأن العيد أكبر من كل عداوة أو خصام.
ستبقى القلوب الطيبة من أجمل القلوب وأنقاها، وإن خسرتها يومًا، ستدرك متأخرًا أنها كانت نعمة لا تُعوّض.
وإن كنتَ أنت أيضًا مثلهم، وشعرتَ أنني أتحدث عنك، فكن فخورًا بنفسك وبطيبة قلبك...
فالقلب الطيب نعمةٌ وكنزٌ لا يُعوَّض.
لا تحزن، ولا تكسر قلبك من أجل من آذاك.
وإن هنّأتهم في العيد، فانوِها تهنئةً خالصة لوجه الله، لا عودةً إليهم، ولا ضعفًا منك، بل لأنك صاحب قلبٍ نقيّ لا يعرف الحقد..
ولك الأجر على نيتك الطيبة، وسيجبر الله كسور قلبك، ويعوّضك خيرًا عمّا شعرت به يومًا.

بقلم الكاتبة كدومة إناس

مُت فارغًا: كيف تستثمر أفكارك ومواهبك قبل فوات الأوان؟

 

ماذا لو كانت أغنى أرض في العالم ليست حقول النفط، ولا مناجم الذهب والألماس، ولا خزائن البنوك؟

مُت فارغًا: كيف تستثمر أفكارك ومواهبك قبل فوات الأوان؟


ماذا لو كانت أغنى أرض على الإطلاق هي المكان الذي نعتقد أنه الأكثر فقرًا بكل ما يتعلق بالحياة؟

المقبرة.

قد تبدو الإجابة صادمة، لكنها تحمل وراءها فكرة عميقة تستحق أن نتوقف عندها طويلًا: فالمقابر لا تحتفظ فقط بأجساد من رحلوا، بل يمكن أن نتخيل أنها تحتفظ أيضًا بآلاف الأفكار التي لم تُنفَّذ، والمواهب التي لم تُكتشف، والكتب التي لم تُكتب، والمشاريع التي لم تبدأ، والأحلام التي ظلت مؤجلة حتى انتهى الوقت.

هذه الفكرة كانت الشرارة التي ألهمت الكاتب الأميركي تود هنري (Todd Henry) لكتابة كتابه الشهير «مُت فارغًا» (Die Empty)، وهو كتاب يدعو الإنسان إلى ألا يغادر الحياة قبل أن يخرج منها أفضل ما لديه.

ما قصة «مُت فارغًا»؟

يُروى أن تود هنري استلهم فكرة كتابه أثناء حضوره اجتماعًا للعمل، عندما طرح أحد المديرين على الحاضرين سؤالًا بسيطًا:

«ما هي أغنى أرض في العالم؟»

بدأت الإجابات المعتادة.

قال أحدهم:

«بلاد الخليج الغنية بالنفط.»

وأضاف آخر:

«مناجم الألماس في إفريقيا.»

لكن المدير فاجأ الجميع بإجابته:

«بل المقبرة.»

كانت الإجابة غير متوقعة، لكنها تحمل معنى بالغ العمق.

فالمقبرة تضم ملايين البشر الذين رحلوا عن الحياة وهم يحملون في داخلهم أفكارًا ومواهب وأحلامًا وتجارب كان يمكن أن يستفيد منها الآخرون، لكنها لم تجد طريقها إلى العالم.

ومن هنا بدأت الفكرة التي أصبحت لاحقًا جوهر كتاب «مُت فارغًا».

ماذا يعني أن «تموت فارغًا»؟

قد يبدو عنوان الكتاب للوهلة الأولى غريبًا أو حتى سلبيًا.

لكن «مُت فارغًا» لا تعني أن تصل إلى نهاية حياتك وأنت لا تملك شيئًا.

على العكس تمامًا.

المقصود هو أن تصل إلى نهاية حياتك بعدما أخرجت أفضل ما بداخلك إلى العالم.

أن تكون قد استخدمت مواهبك بدل أن تخفيها.

وأن تكون قد شاركت معرفتك بدل أن تحتفظ بها لنفسك.

وأن تكون قد نفذت أفكارك بدل أن تظل مجرد أحلام.

وأن تكون قد قدمت شيئًا للآخرين بدل أن ترحل وأنت تتساءل: ماذا كان يمكن أن أفعل لو بدأت؟

إنها دعوة إلى استنزاف الإمكانات، لا استنزاف الحياة.

أن تستخدم طاقتك في المكان الصحيح، وأن تحول ما تمتلكه من قدرات وأفكار إلى شيء ملموس يمكن أن يبقى بعدك.

المقبرة قد تكون مليئة بالأفكار

تخيل شخصًا كان يمتلك فكرة مشروع رائعة، لكنه ظل يؤجلها خوفًا من الفشل.

وتخيل آخر كان يمتلك موهبة في الكتابة، لكنه لم يكتب كتابه الأول لأنه كان يعتقد أن الوقت لم يحن بعد.

وثالثًا كان يستطيع تعليم الآخرين مهارة مهمة، لكنه ظل يقول: «ربما في المستقبل».

ورابعًا كان لديه حلم قديم بالسفر أو التعلم أو إنشاء عمل فني، لكنه قضى سنوات طويلة في انتظار الظروف المثالية.

ماذا حدث لكل هذه الأفكار؟

ربما لم يحدث لها شيء.

لقد بقيت في أصحابها.

ثم رحل أصحابها.

وهنا تكمن الفكرة الأكثر إيلامًا: بعض أعظم الأشياء التي كان يمكن أن يقدمها الإنسان للعالم قد تموت معه.

ليس لأنها كانت مستحيلة، وإنما لأنها ظلت مؤجلة.

أخطر كلمة: «لاحقًا»

كثير من الأحلام لا تموت بسبب الفشل، وإنما بسبب التأجيل.

نقول:

سأبدأ غدًا.

سأتعلم عندما أجد الوقت.

سأكتب عندما أكون مستعدًا.

سأطلق مشروعي عندما أملك المال الكافي.

سأغير حياتي عندما تتحسن الظروف.

ثم يمر الغد، ويتحول إلى أسبوع، والأسبوع إلى شهر، والشهر إلى سنة.

وفجأة نكتشف أن سنوات طويلة مرت دون أن نقترب خطوة واحدة من الشيء الذي كنا نريده.

المشكلة أن الإنسان يتعامل أحيانًا مع الوقت وكأنه مورد لا ينفد.

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكننا استعادته بعد فقدانه.

ولهذا فإن السؤال المهم ليس فقط: ماذا نملك؟

بل:

ماذا نفعل بما نملك قبل أن ينتهي وقتنا؟

لا تنتظر أن تكون مستعدًا تمامًا

من أكثر الأشياء التي تمنع الإنسان من إخراج أفكاره إلى العالم اعتقاده بأنه يحتاج إلى أن يكون مستعدًا بنسبة مئة بالمئة.

لكن الكمال قد يتحول إلى شكل آخر من أشكال التسويف.

قد لا تكون فكرتك مثالية.

وقد لا يكون مشروعك كاملًا.

وقد تكون مهارتك في بدايتها.

وقد لا يعرف أحد اسمك.

ومع ذلك، عليك أن تبدأ.

فالكتاب لا يُكتب في يوم واحد، والمشروع لا يولد مكتملًا، والموهبة لا تظهر في أفضل صورها منذ المحاولة الأولى.

البداية المتواضعة أفضل من الفكرة المثالية التي لم ترَ النور.

قد تخطئ.

قد تفشل.

قد تضطر إلى إعادة المحاولة.

لكن كل ذلك أفضل من أن تبقى واقفًا في المكان نفسه وأنت تحمل في داخلك شيئًا كان يمكن أن يصبح عظيمًا.

ماذا لو فشلت؟

قد يقول شخص:

«وماذا لو نفذت فكرتي وفشلت؟»

الفشل مؤلم، بالتأكيد.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين فشل المحاولة وندم عدم المحاولة.

عندما تفشل في مشروع حاولت إنجازه، فإنك تخرج غالبًا بخبرة جديدة، ومعرفة أفضل، وفهم أعمق لما ينبغي فعله في المرة القادمة.

أما عندما لا تحاول إطلاقًا، فإن السؤال قد يظل يطاردك:

ماذا لو أنني بدأت؟

وهذا النوع من الأسئلة قد يكون أثقل من الفشل نفسه.

أخرج أفضل ما لديك

كل إنسان يحمل شيئًا يمكن أن يقدمه.

قد يكون علمًا.

أو مهارة.

أو تجربة.

أو قصة.

أو فكرة.

أو قدرة على مساعدة الآخرين.

أو موهبة فنية.

أو مشروعًا تجاريًا.

أو حتى كلمة طيبة يمكن أن تغير حياة شخص آخر.

ليس مطلوبًا من الجميع أن يغيروا العالم بطريقة ضخمة.

فالأثر لا يُقاس دائمًا بحجمه.

قد يكون أثر الإنسان في كتاب كتبه، أو طالب علمه، أو شخص ساعده، أو فكرة نشرها، أو مشروع وفر من خلاله فرصًا للآخرين.

المهم ألا يظل ما لديك محبوسًا بداخلك.

لا تجعل الخوف يحرس موهبتك

الخوف من الفشل، والخوف من النقد، والخوف من نظرة الآخرين، والخوف من عدم النجاح، كلها أسباب تجعل الإنسان يخفي أفضل ما لديه.

قد تكون لديك موهبة حقيقية، لكنك تقارن نفسك بمن سبقوك.

وقد تكون لديك فكرة جيدة، لكنك تخشى أن يقول الآخرون إنها لن تنجح.

وقد تمتلك مشروعًا تريد البدء به، لكنك تخشى خسارة المال أو الوقت.

وهنا يجب أن نتذكر:

لا أحد يبدأ خبيرًا.

كل شخص ناجح كان في مرحلة ما مبتدئًا.

وكل كتاب عظيم بدأ بفكرة.

وكل مشروع كبير بدأ بخطوة صغيرة.

وكل مهارة متقنة كانت في البداية محاولة غير متقنة.

لذلك لا تنتظر أن تختفي مخاوفك حتى تبدأ؛ ابدأ رغم وجودها.

الحياة ليست مستودعًا للأفكار

يمكن أن يكون الإنسان غنيًا بالأفكار، لكنه فقير في الإنجاز.

وقد يكون لديه عشرات الخطط، لكنه لم ينفذ واحدة منها.

المشكلة ليست دائمًا في نقص الأفكار.

أحيانًا تكون المشكلة في أننا نخلط بين التفكير في الشيء والقيام به.

أن تقول «سأكتب كتابًا» ليس مثل أن تكتب الصفحة الأولى.

وأن تقول «سأتعلم لغة» ليس مثل أن تبدأ أول درس.

وأن تقول «سأفتح مشروعًا» ليس مثل أن تضع أول خطة.

الأفكار تصبح ذات قيمة حقيقية عندما تنتقل من العقل إلى الواقع.

اسأل نفسك: ماذا أريد أن أترك خلفي؟

ربما يكون هذا السؤال من أهم الأسئلة التي يمكن أن يطرحها الإنسان على نفسه:

إذا انتهت رحلتي غدًا، فما الشيء الذي كنت أتمنى أن أفعله ولم أفعله؟

قد تكون الإجابة بسيطة.

كتابًا.

مشروعًا.

رحلة.

دراسة.

اعتذارًا.

مساعدة شخص.

تعلم مهارة.

قضاء وقت أطول مع من نحب.

أو حتى مجرد البدء في شيء ظللنا نؤجله لسنوات.

هذه الإجابة تستحق أن نأخذها بجدية.

لأنها تكشف لنا الأشياء التي نمنحها أهمية حقيقية، بعيدًا عن ضوضاء الحياة اليومية.

«مُت فارغًا» ليست دعوة إلى العمل بلا توقف

ومن المهم ألا نفهم فكرة الكتاب على أنها دعوة إلى العمل المستمر أو استنزاف الإنسان لنفسه.

أن تموت فارغًا لا يعني أن تعمل حتى الإنهاك.

ولا يعني أن تضحي بصحتك أو عائلتك أو حياتك من أجل الإنجاز.

المعنى الأعمق هو أن تستخدم ما لديك استخدامًا ذا معنى.

أن تعرف أين تستثمر وقتك.

وأن تميز بين الأشياء التي تستحق طاقتك وتلك التي تستهلكها بلا فائدة.

فالهدف ليس أن تفعل كل شيء.

بل أن تفعل الأشياء التي تستحق أن تُفعل.

ماذا ستفعل بفكرتك اليوم؟

ربما تكون لديك الآن فكرة تؤجلها منذ أشهر أو سنوات.

ربما لديك مشروع صغير.

أو كتاب تريد كتابته.

أو قناة تريد إطلاقها.

أو مهارة تريد تعلمها.

أو حلم قديم لم تتخلَّ عنه تمامًا.

لا تحتاج بالضرورة إلى تنفيذ المشروع كله اليوم.

يكفي أن تبدأ بخطوة.

اكتب الفكرة.

ضع الخطة.

تعلم شيئًا جديدًا.

أنجز الصفحة الأولى.

سجل الفيديو الأول.

اصنع النموذج الأول.

تواصل مع الشخص الذي يمكن أن يساعدك.

المهم أن تتحرك من التفكير إلى الفعل.

فالفكرة التي تتحول إلى فعل، حتى لو كانت صغيرة، أفضل من مئات الأفكار التي بقيت في الرأس.

الخلاصة: لا تدفن أفضل ما لديك

ربما لهذا السبب تبدو عبارة «مُت فارغًا» قوية إلى هذا الحد.

إنها تذكرنا بأن الإنسان لا يأخذ معه في النهاية أمواله ولا مشاريعه ولا شهاداته، وإنما يبقى السؤال:

ماذا فعلت بما مُنحت؟

ماذا فعلت بموهبتك؟

بمعرفتك؟

بوقتك؟

بأفكارك؟

وبالفرص التي مرّت بك؟

ليس المطلوب أن يصبح كل إنسان مشهورًا أو أن يترك إنجازًا استثنائيًا في التاريخ.

المطلوب ببساطة ألا يعيش الإنسان حياة كاملة وهو يخفي أفضل ما لديه.

فكم من كتاب لم يُكتب؟

وكم من لوحة لم تُرسم؟

وكم من مشروع لم يبدأ؟

وكم من فكرة عظيمة ماتت داخل صاحبها؟

وكم من موهبة ظلت حبيسة الخوف؟

ربما تكون الفكرة التي تحملها الآن هي واحدة من تلك الأفكار التي تنتظر منك أن تمنحها فرصة.

لذلك لا تنتظر إلى الأبد.

ابدأ.

استخدم ما لديك.

شارك ما تعرفه.

جرّب.

افشل إن اضطررت.

تعلم.

ثم حاول من جديد.

وفي نهاية الطريق، عندما يحين الوقت، اجعل لديك شيئًا واحدًا تستطيع أن تقوله لنفسك:

لقد أخرجت أفضل ما لدي.

وهنا يصبح معنى «مُت فارغًا» واضحًا:

لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك.

أخرج ما بداخلك إلى العالم، واترك أثرًا يدل على أنك كنت هنا.

عيناك قالتا - الكاتبة بثينة الصادق أحمد(عاصي )

عيناك قالتا  - الكاتبة بثينة الصادق أحمد(عاصي )


إليك أنت، الذي لم أعرفه حين أحببت عينيك، ولم أعرف أن نظرة واحدة يمكن أن تترك كل هذا الأثر.
أتعلم؟ لم أحبك من حديثٍ طويل، ولا من مواقف كثيرة، ولا لأنني عرفت تفاصيلك؛ أحببتك لأن عينيك قالتا لقلبي شيئًا لم أفهمه أنا.
«هناك أشخاص لا نحتاج أن نعرفهم كي نشعر بأن شيئًا فينا يميل إليهم.»
وأنت كنت ذلك الشخص بالنسبة لي.
من أول مرة التقت عيناي بعينيك، شعرت وكأن شيئًا بداخلي توقف ليسأل: «من هذا الذي جعل قلبي ينتبه بهذه السرعة؟»
لم تكن نظرتك عادية بالنسبة لي، كانت كأنها رسالة وصلتني دون كلمات، وكأن عينيك اختصرتا حديثًا طويلًا لم يحدث بيننا يومًا. «أحببت عينيك قبل أن أعرف صاحبها، وكأن قلبي كان يعرف الطريق إليك قبلي.» ومنذ تلك اللحظة، أصبحت عيناك تفصيلًا صغيرًا في يومي، لكنه يأخذ مساحة كبيرة جدًا من قلبي. ربما لن تفهم لماذا أتحدث عن نظرة وكأنها بداية حكاية كاملة، لكنني فعلًا لا أملك تفسيرًا آخر. «كيف أشرح لك أنني لم أرَ في عينيك لونًا فقط، بل رأيت مكانًا تمنيت أن أبقى فيه؟» كنت أنظر إليك وأحاول أن أتصرف وكأن الأمر عادي، بينما داخلي كان يحدث شيء لا يشبه العادي أبدًا. كنت أخبئ ارتباكي، وأهرب من عينيك أحيانًا، ثم أبحث عنهما دون أن أشعر. «كنت أخاف أن تفضحني عيناي، لأنهما كانتا تقولان لك ما كنت أملك من الشجاعة لأقوله.» لم أعرف اسم الشعور الذي بدأ يومها، لكنني عرفت أنه ليس عابرًا. فالعابرون لا يبقون في الذاكرة بهذا الوضوح، ولا تجعلنا نظرة واحدة نعيد تفاصيلها مئات المرات. «أنت أول شخص جعلني أؤمن أن النظرة قد تكون بداية حب، حتى قبل أن يبدأ الكلام.» وأحيانًا أتساءل: هل شعرت أنت بشيء حين التقت عيناك بعيني؟ أم أنني كنت وحدي التي عاشت تلك اللحظة بكل هذا العمق؟ أريد أن أخبرك أنني لم أحب الصورة التي رسمتها عنك في خيالي، بل أحببت ذلك الشعور الذي شعرت به وأنا أنظر إليك. «لم أحبك لأنني أعرفك، بل لأن شيئًا في عينيك جعلني أرغب في أن أعرفك أكثر.» وربما أجمل ما في الأمر أنني حتى الآن لا أملك تفسيرًا منطقيًا لما حدث. كل ما أعرفه أنني رأيتك مرة، فبقيت عيناك في قلبي مرات لا تُحصى. فإن سألتني يومًا: متى بدأت أحبك؟ سأقول لك بكل بساطة: «حين التقت عيناي بعينيك للمرة الأولى، وحينها لم أعرف أنك ستكون الشخص الذي ستعود إليه ذاكرتي كلما اشتقت إلى شيء لا أعرف اسمه.» وأما إن سألتني ماذا أحببت فيك؟ فسأضحك وأقول: «عيناك… لأنني رأيت فيهما شيئًا لم أره في أحد قبلك.» وربما لا تعرف أنك منذ تلك النظرة لم تعد مجرد شخص مرّ أمام عيني…
«أصبحت النظرة التي كلما تذكرتها، ابتسم قلبي قبل أن أبتسم أنا.»

متى نقول عن القارئ إنه ناقد؟


بقلم خيرة عبدالكريم
متى نقول عن القارئ إنه ناقد؟


لا يكفي أن يقرأ الإنسان نصًا أدبيًا ويعبّر عن إعجابه به أو رفضه حتى نطلق عليه صفة الناقد، لأن النقد الأدبي يتجاوز الرأي الشخصي والانطباع العابر إلى قراءة تقوم على أسس علمية ومنهجية. فالقارئ الناقد هو الذي يمتلك القدرة على فهم النص وتحليله، والكشف عن جوانبه الفنية والفكرية، ثم إصدار أحكام نقدية تستند إلى الأدلة والشواهد.
ومن أهم الشروط التي تجعل القارئ ناقدًا أن يمتلك مستوى علميًا ومعرفيًا مناسبًا، وأن يكون ملمًا بمادة النقد ومفاهيمه ومصطلحاته ومناهجه المختلفة. كما يجب أن يمتلك قدرة على القراءة العميقة والمتأنية، فلا يكتفي بالمعنى الظاهر للنص، بل يبحث عن دلالاته وأساليبه وعناصره الفنية، ويحاول فهم العلاقات التي تربط بين مكوناته.
ومن الشروط المهمة أيضًا أن يكون هناك تطابق بين المنهج النقدي والقراءة التي يقدمها الناقد. فإذا اختار الناقد منهجًا معينًا، فعليه أن يلتزم بمبادئه وأدواته عند تحليل النص، وألا يفرض عليه أحكامًا مسبقة لا تستند إلى منهج واضح. فالمنهج يساعد الناقد على تنظيم أفكاره والوصول إلى نتائج أكثر دقة وموضوعية. أما أساليب النقد الصحيح فتتمثل في التحليل والتفسير والمقارنة والاستدلال، ثم الوصول إلى حكم نقدي مبني على الحجج والبراهين. فالناقد لا يقول إن النص جميل أو ضعيف دون توضيح الأسباب، وإنما يقدم شواهد من النص تؤيد رأيه. كما ينبغي أن يتصف بالموضوعية والنزاهة، وأن يبتعد عن التعصب والأحكام الشخصية غير المؤسسة.
وفي النهاية، يمكن القول إن القارئ يصبح ناقدًا عندما يتجاوز مرحلة القراءة العادية إلى القراءة الواعية والمنهجية، مستندًا إلى معرفة علمية ومناهج نقدية واضحة، وقادرًا على تحليل النص وإصدار أحكام مدعومة بالأدلة. فالنقد الصحيح ليس مجرد إبداء رأي، وإنما هو ممارسة علمية تهدف إلى الكشف عن قيمة النص الأدبية والفنية والفكرية.