كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية


آخر مهمة من برنامج Artemis نُفِّذت فعليًا حتى الآن هي Artemis II، وهي رحلة تحليق قمري مأهولة انطلقت في 1 أبريل 2026 وعادت إلى الأرض في 10 أبريل 2026 بعد مدة بلغت 9 أيام و1 ساعة و32 دقيقة. وقد اتبعت مركبة Orion فيها مسارًا من نوع العودة الحرة free-return trajectory، أي مسارًا يستفيد من جاذبية الأرض والقمر لإعادة المركبة طبيعيًا نحو الأرض بعد الالتفاف حول القمر.

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية

من هنا يبدأ السؤال الحقيقي: كيف يعرف المهندسون أصلًا أن المركبة ستذهب إلى القمر ثم تعود، بدل أن تضل طريقها في الفضاء أو تدخل في مسار خاطئ؟ الجواب ليس في “نظرية واحدة” فقط، بل في طبقات متراكبة من الفيزياء تبدأ من نيوتن، وتمر بقوانين كبلر، ثم تصل إلى النماذج متعددة الأجسام والحسابات العددية الدقيقة التي تُنفَّذ بالحاسوب.
الرحلة إلى القمر ليست خطًا مستقيمًا

من أسهل الأخطاء الشائعة أن نتخيل الرحلة إلى القمر كأنها خط مستقيم من الأرض إلى الهدف. في الواقع، المركبة الفضائية لا “تطير” في فراغ خالٍ من التأثيرات، بل تتحرك داخل مجال جاذبية يتغير باستمرار. لذلك فالمسار الحقيقي هو نوع من السقوط المدروس: تُعطى المركبة سرعة واتجاهًا محددين، ثم تُترك الجاذبية لتُشكّل الطريق، مع تدخلات صغيرة من المحركات عند الحاجة لتصحيح المسار. وفي Artemis II كانت مناورة الدفع نحو القمر Translunar Injection هي آخر مناورة رئيسية وضعت Orion على هذا المسار العائد تلقائيًا نحو الأرض.

أولًا: قانون نيوتن للجاذبية وقوانين الحركة

الأساس الأول هو قانون الجذب العام لنيوتن. فكل جسمين لهما كتلة يتجاذبان، وقوة الجاذبية بينهما تضعف كلما زادت المسافة، وبصورة أدق مع مربع المسافة. هذه الفكرة هي التي تفسر لماذا تكون جاذبية الأرض قوية قربها، ثم تضعف كلما ابتعدت المركبة، ولماذا يبدأ تأثير القمر في الازدياد كلما اقتربت منه Orion. كما أن قوانين نيوتن للحركة تربط بين القوة والتسارع، أي إنها تخبرنا كيف تتحول الجاذبية من “قوة” على الورق إلى تغير فعلي في السرعة والاتجاه والموضع.

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية

بلغة مبسطة جدًا، المهندس لا يسأل فقط: “أين المركبة الآن؟” بل يسأل أيضًا: “ما مقدار القوة التي تؤثر فيها الآن؟ وما التسارع الذي ستسببه؟ وبعد ثانية أو دقيقة أو ساعة، أين ستكون المركبة نتيجة ذلك؟” ومن تكرار هذا السؤال آلاف المرات تتكوّن الرحلة كلها. هذا هو قلب الميكانيكا المدارية.

ثانيًا: قوانين كبلر تعطي الشكل الأولي للمسار

بعد نيوتن تأتي قوانين كبلر التي تصف المدارات وصفًا هندسيًا واضحًا. أهم ما يهمنا هنا أن الأجسام تتحرك في مدارات إهليلجية، وأن سرعتها لا تبقى ثابتة طوال الوقت، بل تزيد عندما تكون أقرب إلى الجسم الجاذب وتقل عندما تبتعد عنه. كما أن هناك علاقة رياضية بين حجم المدار والزمن الذي يستغرقه الجسم لإكماله. هذه القوانين لا تكفي وحدها لوصف كل تفاصيل رحلة Artemis، لكنها تقدّم “الخريطة الأولى” لفهم كيف يبدو الانتقال من مدار حول الأرض إلى قوس طويل نحو القمر ثم إلى قوس عودة نحو الأرض.

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية
كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية


ولهذا السبب تُدرَّس قوانين كبلر عادة بوصفها المدخل الطبيعي لفهم الرحلات الفضائية: فهي تشرح لماذا تبدو المدارات منحنية، ولماذا تتغير السرعة أثناء الرحلة، ولماذا لا يكون الطريق الأقصر هندسيًا هو بالضرورة الطريق الصحيح فيزيائيًا. لكن عندما ننتقل من درس مبسط إلى مهمة حقيقية مثل Artemis، تبدأ التعقيدات الإضافية في الظهور.

ثالثًا: في رحلة القمر لا تكفي “الأرض والمركبة” فقط

لو كانت المركبة تدور حول الأرض وحدها، لكان نموذج “جسمين” مناسبًا في مراحل كثيرة. لكن رحلة القمر لا تعيش في عالم بهذه البساطة. فهناك الأرض والقمر والمركبة على الأقل، ومعها في النماذج الدقيقة أيضًا تأثيرات الشمس. وهذا يعني أن المسار يتشكل تحت تأثير أكثر من مجال جاذبية في الوقت نفسه. الأوراق الفنية المفتوحة لبرنامج Artemis توضّح أن تصميم المسار يأخذ في الحسبان الأرض والقمر والشمس، مع تمثيل الأجسام الثالثة كنقاط كتلية في أجزاء من الحساب.

ويتجلى هذا بوضوح في رحلة Artemis II نفسها. فقبل الوصول إلى القمر، تكون جاذبية الأرض هي الأكثر هيمنة. ثم تدخل Orion ما تسميه ناسا sphere of influence القمرية، أي المنطقة التي يصبح فيها سحب القمر للجسم أقوى من سحب الأرض. وبعد الالتفاف حول القمر والخروج من تلك المنطقة، تستفيد المركبة مرة أخرى من مجال الجاذبية المشترك بين الأرض والقمر لتبدأ رحلة العودة الطبيعية إلى الأرض.

ما معنى “العودة الحرة” عمليًا؟

مسار العودة الحرة لا يعني أن المركبة تذهب وتعود بلا حسابات ولا محركات، بل يعني أن المناورة الرئيسية الأولى تُصمَّم بحيث تجعل شكل المسار نفسه يحمل في داخله “طريق الرجوع”. في Artemis II أوضحت ناسا أن مناورة الدفع نحو القمر هي التي وضعت Orion على المسار الذي سيقودها في النهاية إلى العودة والهبوط في المحيط. وبعد ذلك أُجريت ثلاث مناورات تصحيح صغيرة في طريق الذهاب، ثم ثلاث أخرى في طريق العودة، فقط لضبط الدقة وضمان موقع هبوط آمن.

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية



هذا التصميم ذكي جدًا من ناحية السلامة. فبدل أن تعتمد العودة كلها على مناورة كبيرة قرب القمر، يكون شكل الرحلة نفسه مساعدًا على الرجوع. لذلك يُعد مسار العودة الحرة من الحلول الأنيقة هندسيًا في الرحلات القمرية، لأنه يستخدم الهندسة المدارية قبل أن يستخدم الوقود.

رابعًا: الجاذبية الحقيقية ليست مثالية كما في كتب المدرسة

في الشرح المدرسي، نتعامل كثيرًا مع الأرض والقمر كأنهما كرتان مثاليتان توزعان كتلتهما بانتظام كامل. لكن هذا ليس صحيحًا تمامًا في العالم الحقيقي. فالأرض ليست كرة مثالية، والقمر نفسه يحوي فروقًا في توزيع الكتلة تؤثر في المسار، خصوصًا أثناء التحليقات القريبة. ولهذا تُظهر الأوراق الفنية الخاصة بتصميم مسارات Artemis استخدام نماذج جاذبية دقيقة مستندة إلى بيانات GRACE للأرض وGRAIL للقمر، مع رفع درجة الدقة في التحليقات القمرية القريبة حتى 50×50 في بعض الحالات.

ومعنى هذا ببساطة أن ناسا لا تقول فقط: “هذه هي جاذبية الأرض” أو “هذه هي جاذبية القمر”، بل تستخدم خرائط جاذبية مفصلة قدر الإمكان. وكلما اقتربت المركبة من جسم سماوي، زادت أهمية هذه التفاصيل الصغيرة، لأن خطأً صغيرًا جدًا في الجاذبية قد يتحول بعد ساعات أو أيام إلى فرق كبير في مكان المركبة الفعلي.

خامسًا: المعادلات لا تُحل يدويًا بل بالحساب العددي والتحسين

حتى لو عرفنا كل القوانين السابقة، يبقى السؤال: كيف نصل إلى مسار فعلي يمكن تنفيذه؟ هنا يدخل دور الحساب العددي. فالأوراق الفنية الخاصة بمسار Artemis I توضّح أن ناسا استخدمت أداة Copernicus لتصميم وتحسين المسار، مع أسلوب multiple-shooting الذي يقسم الرحلة إلى مقاطع طيران حر ومقاطع دفع، ثم يحسبها الحاسوب إلى الأمام وإلى الخلف حتى تلتئم المقاطع كلها في مسار واحد يحقق القيود المطلوبة. كما استُخدمت طريقة تكامل عددي من عائلة Adams-Bashforth-Moulton مع أداة تحسين SNOPT.

وبصياغة أبسط: المهندسون لا يرسمون خطًا جميلًا على الشاشة ثم يرسلون المركبة، بل يطلبون من الحاسوب تجربة عدد هائل من الاحتمالات حتى يجد المسار الذي يحقق شروط الوقود، وزمن الرحلة، وزاوية المرور قرب القمر، وظروف العودة إلى الغلاف الجوي، وغير ذلك من القيود. لذلك فإن الرياضيات هنا ليست مجرد معادلات محفوظة، بل عملية تحسين مستمرة ومعقدة.

سادسًا: أين تظهر النسبية العامة؟

في المقالات الشعبية يُذكر أحيانًا اسم أينشتاين في كل ما يتعلق بالفضاء، لكن من المهم التمييز هنا بين الأساس والتصحيح الدقيق. الأساس في تصميم مسار مهمة قمرية مثل Artemis يظل نيوتنيًا إلى حد كبير: جاذبية، سرعة، تسارع، مدارات، وتصحيحات مسار. لكن عندما ترتفع دقة الملاحة والحسابات الزمنية والرصدية، تدخل مصطلحات نسبية في معادلات الحركة وفي حساب القيم المرصودة بدقة عالية. مراجع JPL الخاصة بتحديد المدار تذكر صراحة أن حساب تسارع المركبة والقيم المشاهدة يتضمن حدودًا نيوتنية ونسبية معًا، كما تشير مواد NASA Science إلى أن التخطيط الحديث للمسارات يتجاوز نيوتن أحيانًا عندما تتطلب المهمة دقة أعلى.

إذن، النسبية العامة موجودة في الخلفية بوصفها أداة تصحيح دقيقة، لكنها ليست النظرية التي “تحل محل” نيوتن في مهمة كهذه. يمكن القول إن نيوتن يبني هيكل الرحلة، ثم تأتي النسبية لتلمّع الدقة في الحسابات النهائية.

كيف يبدو كل هذا في Artemis II خطوة بخطوة؟

عمليًا، يبدأ الأمر بإطلاق المركبة ووضعها أولًا في مسار حول الأرض. بعد ذلك تأتي مناورة الدفع نحو القمر التي تمنح Orion السرعة والاتجاه اللازمين للانتقال إلى القمر والدخول في مسار العودة الحرة. ثم تُنفذ ثلاث مناورات تصحيح صغيرة خلال الأيام التالية للحفاظ على الدقة. بعد ذلك تدخل المركبة نطاق التأثير الأقوى لجاذبية القمر، فتلتف حول جانبه البعيد، ثم تخرج من هذا النطاق لتسحبها هندسة الجاذبية المشتركة بين الأرض والقمر نحو طريق العودة. وأخيرًا تُجرى ثلاث مناورات تصحيح أخرى قبل العودة والدخول إلى الغلاف الجوي.

كيف تُحسب رحلة Artemis إلى القمر؟ النظريات الفيزيائية وراء حركة المركبة تحت تأثير الجاذبية

هذه السلسلة كلها تبدو في ظاهرها بسيطة: انطلاق، التفاف، عودة. لكنها في العمق نتيجة مباشرة لتعاون عدة مستويات من الفيزياء: قانون الجذب لنيوتن، وقوانين كبلر، والنماذج متعددة الأجسام، ونماذج الجاذبية الواقعية، والحساب العددي، ثم التصحيحات النسبية الدقيقة عند الحاجة. ولهذا فإن نجاح المهمة ليس نتاج “قوة الصاروخ” وحدها، بل نتاج فهم عميق لكيفية عمل الجاذبية نفسها.


رحلة Artemis إلى القمر تعطي مثالًا رائعًا على أن الفيزياء ليست نظريات معزولة في الكتب، بل أدوات عملية جدًا لتوجيه مركبة بدقة عبر مئات آلاف الكيلومترات. فحين تقول ناسا إن مركبة ستغادر الأرض، وتلتف حول القمر، ثم تعود إلى نقطة محسوبة على الأرض، فهي في الحقيقة تقول إنها نجحت في تحويل قوانين الجاذبية والحركة إلى طريقٍ قابلٍ للتنفيذ. وهذا بالضبط ما يجعل رحلات القمر واحدة من أجمل التطبيقات الحية للفيزياء.

من رسائل الطفولة إلى أصوات الرواية - عبدالله جمعة المشايخي

 

من رسائل الطفولة إلى أصوات الرواية   - عبدالله جمعة المشايخي

حين كتبت آخر سطر في الرواية بقيت أيامًا أشعر بفراغ شديد، كأنني ودّعت أرواحًا عاشت معي لا شخصيات صنعتها بالحبر. هذا ما فعلته بي «سيول... مدينة الاعتراف الخفي».
الكتابة كانت متنفّسي منذ أيام الطفولة، حينما كنت أكتب لأمي رسائل مليئة بالمشاعر لم أستطع أن أقولها وجهًا لوجه. كبرتُ وكبر معي هذا الإيمان بأن الورقة أصدق من اللسان، وأن ملمس الأوراق يحمل بُعدًا روحيًا للمتلقّي ومحتوى أمينًا للمرسل. من ذلك الطفل الذي يكتب لأمه على الورق وُلدت روايتي الأولى.
لم أُرد أن أحكي قصة بطل واحد، لأن البطل الواحد لا يكشف الأبعاد الداخلية لكل فرد. أردت أن يسمع القارئ أصواتًا متعددة، كل صوت يحمل عالمه الخاص ويفسّر سلوكه من الداخل لا من الخارج. أطفال مكسورون وشباب يقاتلون من أجل العدالة، ونساء يحملن فوق طاقتهن، ورجال تتصارع داخلهم القسوة مع بقايا إنسانيتهم. ومن نحن في نهاية المطاف دون سلسلة انكسارات؟

القلب النابض لهذه الرواية هو ما بين عبدالجبار وريهام. عبدالجبار حالة إنسانية نورانية، رجل يُشعّ نورًا على كل من حوله. يكتب الرسائل في جوف الليل ويخجل من النظر في عيني من يحب نهارًا. يواجه الظلم بصدر مكشوف لكنه يرتجف أمام كلمة يريد أن يقولها لمن ملكت قلبه. ريهام أرهقتني عاطفيًا أكثر من أي شخصية أخرى، وقصتها مع عبدالجبار هي الخيط الذي إن أمسكت به لن تستطيع إفلاته حتى الصفحة الأخيرة. ثمّة عبارات وجدت كإشارات روحية يجب أن نمنح أنفسنا فرصة للتوقّف عندها. أمّا سوزان فلم أخطّط لتضمينها من الأساس، لكنها فرضت نفسها على النص وكانت إضافة جميلة. ربّما الشخصيات التي تطرق باب الرواية دون دعوة هي أصدقها. في الرواية رسالة عن أثر العنف على الطفل وما يمكن أن تصنعه نتائجه، لكنها ليست رسالة مباشرة بل مشهديّة، نماذج متقابلة من الأبوّة يراها القارئ بعينيه ويستنتج بنفسه ما تفعله يدٌ ترتفع بالحنان مقابل يدٍ ترتفع بالعنف. تعمّدت أن تتنوّع خلفيات شخصياتي ثقافيًا ودينيًا، ليس لصنع صراع من أي نوع، بل لأعود إلى الأصل: الإنسان. مشاعر الإنسان بلا أدلجة أو مناطقية أو أي سلوك متطرّف. الألم في روايتي لا يسأل عن هوية صاحبه، والرحمة لا تحتاج إلى جواز سفر. وقد يتساءل القارئ: لماذا سيول؟ أرى سيول مدينة حالمة تجسّد البعد الداخلي للإنسان. حينما ذكرتها لم أصف شوارعها وتفاصيلها، بل كيف رأت الشخصيات المدينة في فترة زمنية قصيرة. هي مرحلة لانعكاس دواخل الإنسان، مثلما تعكس مسطّحاتها المائية أضواء المدينة ليلًا ولون سمائها صباحًا. سيول في روايتي هي اللحظة التي تسقط فيها الأقنعة وتظهر الاعترافات التي طال دفنها.
لمن يمسك هذه الرواية ولم يفتحها بعد أقول: لا تقرأها بعينيك وحدهما، بل بكل صوت داخلك أسكتّه يومًا أو تجاهلته. عِش مع كل شخصية تحدّياتها ومشاعرها، وامنح نفسك فرصة أن تفهم الإنسان من داخله، لا من الصورة التي يراها العابرون.

ما تبقى من النبي - نص الشاعرة تسنيم حومد سلطان

 

ما تبقى من النبي    نص الشاعرة تسنيم حومد سلطان


متآكلٌ ..

كالغيمِ في تجوِيفه يقتاتُ من قلق الرُّؤى ورغيِفِه يدهُ تفتِّش عن يدي لتقُودها نحو السَّراب المرِّ .. ملء نزيفِه هو شاعرٌ نثرَ المجازَ حقائِقاً والموتُ يكتبُ شِعره بحروفِه رجلٌ توضَّأ بالرَّسائل لم يجد أفقاً ليمسحَ دمعتيّ مظروفهِ لفظتهُ أرصفةُ الشّوارعِ بعدَما سكبَ انتظارَ العُمرِ فوقَ رصيفِهِ خذلتهُ إخوته الكَواكب كلّها فرمَى النُّبوءة في غياهب جَوفه شَطروه رُمّاناً ليأكلَ سرّه زمنٌ يشابهه انفراطُ ضُيوفه ما كانَ يبصر غير وجهي حِينما سَرقوا الجِهات وأوغلوا بُطيوفه طفلٌ - برغم الشّيب - يبحث عن فمي ليُريقَ خمرَ الرُّوحِ في توصيفِه آويتُ غُربته لصَدري خَائفاً فاسّاقط المنفى بقبضةِ صيفه أَسكَنته لغتِي، فصارَ حُروفهَا وَغدوتُ مَعْنى السِّرِّ فِي تَأليفِهِ جنَّات عدنٍ خلفَ زرِّ قميصنَا فادخل .. لتقطفَ دانيات قُطوفِه هو لم يكن مَيْتاً ولكن لم يَجد في كلِّ هذا الكون نُسخة زَيفه أنا روحه الأولى أنادي ظلّه .. هل يدركُ الإنسان لونَ أُلوفه..!؟ أنا أمّه أنا طفلةٌ وحبيبةٌ .. عجنت أُنوثتها بماءِ خَريفه هو خائفٌ وأنا الأمانُ وهذه رُوحِي .. تمدُّ الضَّوءَ بين كُفوفِه .. مَا زالَ يَحيَا بِي .. فَلو بَترُوا يدِي سَأظلُّ.. أَخْلقه .. برغمِ حتوفِهِ!

المرآة لا تكذب نص: مريم جابري



المرآة لا تكذب   نص: مريم جابري


العالم مرآة: المرآة لا تكذب.. لكنها تنتظر منك أن تبتسم أولا

   تقول الأسطورة إننا لا ننظر إلى الأشخاص والأحداث من حولنا عبر نوافذ شفافة كما نظن بل عبر مرايا عاكسة؛ ففي كل مرة نصدر فيها حكماً قاسياً على عابرٍ، أو نبهر بجمال موقفٍ مفاجئ نحن في الحقيقة لا نكتشف الآخرين بقدر ما نكتشف أجزاءً منسيّة أو مكبوتة من ذواتنا. لقد اعتدنا، بدافع الهروب، أن نلوم المرآة إذا لم يعجبنا انعكاس وجوهنا فيها، فنهشم الزجاج أو نشتم الضوء، متناسين أن الواقع في جوهره ليس إلا مساحة صامتة وحيادية، تأخذ شكل ونوع الروح التي تطل عليها. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل العالم من حولنا مظلم حقاً، أم أن غبار أحزاننا القديمة وخيباتنا المتراكمة هو الذي غطى عدسة رؤيتنا للوجود؟ ربما هذا التساؤل يقودنا مباشرة إلى ما يُعرف في علم النفس إسقاط تلك الحيلة الدفاعية التي فكك رموزها فرويد وأفاض كارل يونغ في شرح أبعادها حيث يميل العقل البشري،د هرباً من ألم مواجهة نواقصه إلى إسقاطها على الآخرين وتجسيدها في أفعالهم فذلك الشخص الذي يستفزنا غروره لمجرد أنه يمتلك ثقة عالية ربما لا يمثل في الحقيقة سوى مرآة تعكس عجزنا الدفين عن تصالحنا مع ذواتناومن يرى في صمت الغرباء تكبرا قد تكون مرآته تعكس خجلاً قديماً يمنعه من المبادرة. نحن، دون أن نشعر نستخدم ونجعل الآخرين كشاشات عرض لعيوبنا المكبوتة فمن الأسهل على النفس دائماً أن تنتقد لاعوجاج في مرآة الآخر بدلاً من أن تعترف بوجوده في قوامها الأصلي ​ولكي لا نغرق في التجريد يكفي أن نتأمل كيف يختلف مشهد الحياة باختلاف لمرايا التي نحملها في صدورنا تأمل مثلاً ردود أفعال شخصين تجاه تأخير مفاجئ في حركة السير أحدهما يراه مؤامرة كونية لتعطيله فيستشيط غضبا والآخر يراه فرصة سانحة للاستماع لموسيقاه أو تأمل المارة بهدوء الطريق واحد، والزمن واحد، لكن الواقع اختلف جذرياً بينهما لاأن كل واحد منهما كان يرى انعكاس حالته الداخلية لا حقيقة الموقف الخارجي وهذا ما أكده الفيلسوف كانط حين أشار إلى أن الذات هي التي تلون الموضوع، وأننا لا نعرف الأشياء كما هي، بل كما تظهر لنا عبر مصفاة عقولنا ومشاعرنا ​في نهاية المطاف لسنا بحاجة إلى رحلات طويلة في هذا العالم لكي نفهم من نحن بل نحن بحاجة إلى رحلة عميقة وصادقة إلى الداخل مع ذواتنا لنعرف أي عالم نعيش فيه ومن أي زاوية نطل عليه وموقعنا فيه إن الحياة لا تقف في خصومة معنا بل هي تمنحنا بكل أمانة نعكاس لما نضمره في أنفسنا فإذا أردتَ أن تتغير ملامح واقعك وتبدو أكثر إشراقاً لا تبدد طاقتك في محاولة تنظيف الصورة المنعكسة بل ابدأ بمسح غبار الأحقاد عن روحك، وترميم شروخ الثقة في قلبك وصقل بصيرتك بالدهشة والقبول. حينها فقط ستكتشف وتدرك أن العالم لم يتغير في الحقيقة لكنك أنت من صرتَ ترى النور الذي كان ينتظرك خلف الزجاج طوال الوقت فالمرايا يا صديقي لا تكذب لكنها تنتظر منك دائماً أن تبتسم أنت أولاً.

التجريب في الرواية - خديجة التومي


التجريب في الرواية  -  خديجة التومي


لم يعد التجريب في الرواية ترفًا جماليًا أو نزوعًا فرديًا معزولًا، بل أصبح ضرورة فنية فرضتها تحوّلات الواقع وأسئلة الكتابة الجديدة. فكما يشير ميلان كونديرا، «الرواية فنّ اكتشاف، وكل رواية لا تكتشف جزءًا مجهولًا من الوجود هي رواية زائدة عن الحاجة». بهذا المعنى، لم تعد الرواية تسأل: ماذا نحكي؟ بل بات سؤالها الجوهري: كيف نحكي العالم؟
لقد فكّك التجريب البنية التقليدية للرواية عبر كسر التسلسل الزمني، وتعدّد الأصوات، وتداخل وجهات النظر، ودمج الوثيقة بالتخييل، واستثمار السيرة الذاتية والتاريخ واليومي والأسطوري. وهو ما يجعل الرواية، بتعبير ميخائيل باختين، فضاءً حواريًا تتجاور فيه الأصوات والخطابات دون مركزٍ واحد أو حقيقة نهائية.
التجريب ليس لعبًا شكليًا، بل موقفًا فكريًا وجماليًا من العالم. فهو يطرح أسئلة الهوية، والتحوّلات الاجتماعية، والانكسارات السياسية، ويعيد مساءلة التاريخ من خارج سردياته الرسمية. وكما يرى عبد الله العروي، فإن الرواية الحديثة «شكل من أشكال الوعي بالتاريخ حين يعجز الخطاب التاريخي نفسه عن قول الحقيقة كاملة».
في هذا الأفق، تتحوّل الرواية إلى مساحة مفتوحة تستوعب الشعر، وتتحاور مع الفنون الأخرى كالرسم والمسرح والسينما، وتنهل من الذاكرة الشعبية بوصفها خزانًا رمزيًا وثقافيًا. وهو ما يجعلها، وفق إدوار الخراط، «مشروع كتابة مفتوحة على التجاوز والاختلاف، لا تعترف بالحدود الصارمة بين الأجناس».
ولأن التجريب يزعزع اليقين، فإن القارئ لم يعد متلقيًا سلبيًا، بل شريكًا في إنتاج المعنى، مدعوًا إلى الانتباه، وإعادة القراءة، والدخول في مغامرة التأويل. فلا أجوبة جاهزة، بل أسئلة مفتوحة، واحتمالات متعددة، ونصّ يقاوم الاستهلاك السريع.
بهذا المعنى، تصبح الرواية مختبرًا فنيًا للغة والبنية والصوت، وتُعاد فيها صياغة العلاقة بين الكاتب والقارئ على أساس المغامرة النقدية، لا الطمأنينة السردية، وعلى وعي بأن الكتابة الروائية، كما يقول رولان بارت، «ليست رسالةً تُسلَّم، بل سؤالًا يُفتح».

معانقة النص وجدلية التأويل - الأستاذ بن الدين بخولة.


معانقة النص وجدلية التأويل  - الأستاذ بن الدين بخولة.


إنَّ عملية القراءة عملية تفاعل تواصلية بين القارئ والنص, فالقارئ خلال هذا التفاعل يساهم بمجموعة من العمليات الذهنية والنص يقدم مجموعة من العلامات تمثل أدلة وإشارات ومفاتيح تمكن القارئ من فهم النص وتأويله. تمثل عملية الوصول إلى المعنى الجلي والواضح للنص الصيغة الأولية والأساسية خلال عملية القراءة والفهم,
فالحديث عن القراءة والتأويل في النقد الأدبي الحديث يستلزم الوقوف عند تيارات ومدارس نقدية متنوعة وتأثيرات منهجية مختلفة، وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أثر الشكلانية الروسية وخاصة ما يتعلق بعنصر الإدراك والأداة ومفهوم التغريب ثم مفهوم التطور(1)، الأدبي وكذلك الإشارة إلى مساهمة رومان إنكاردن وخاصة حديثه عن بنية اللاتحديد والتحقق والتجسيم، ومساهمة جورج كادامير وخاصة حديثه عن علم التأويل والمنهجية وتاريخ علم التأويل والآراء المسبقة التأويلية والتاريخ الفعلي وأفق الفهم(2).
وبناء تصورجديد لعمليتي القراءة والتأويل عند رواد نظرية التلقي يقتضي رسم تصور مغاير لمفهوم تاريخية الأدب، ورسم الحدود بين المعرفة الجمالية والمعرفة التاريخية، فتاريخية الأدب حسب ياوس لا تنهض على علاقة التماسك القائمة بين الظواهر الأدبية، وإنما تقوم على تمرس القراء أولا بالأعمال الأدبية، وبذلك يتحول مؤرخ الأدب نفسه إلى قارئ قبل أن يتمكن من فهم طبيعة العمل وتحديده تاريخيا، وبالتالي
وضع حكمه ضمن السلسلة التاريخية للقراء المتعاقبين، وفي هذا السياق يرى ياوس أن تاريخ الأدب عبارة عن "عملية جدلية بين الإنتاج والتلقي".(1)
إن تحديد مفهوم التأويل عند ياوس مرتبط بطريقة فهم النص الأدبي وبطريقة تحديد معناه أو معانيه المختلفة. وفي هذا السياق لم يجد ياوس بدا من العودة إلى آراء أستاذه كادامير، وخاصة حديثه عن مراحل فهم العمل الأدبي باعتباره سيرورة هيرمينوطيقية.
يرى كدامير أن فعل القراءة باعتبارها سيرورة تأويلية يرتكز على ثلاث مراحل: هي الفهم والتأويل والتطبيق. ويعني بالفهم كل الأحكام المسبقة les préjugés التي توجد في وعي المؤول وهو بصدد مواجهة النص لمعالجته.(2) أما التأويل فيعني به(3) ذلك الوجه الجلي،أوالمحك الفعلي لأنه يطرح صلاحية تلك الأحكام مع معطيات النص أوعدم صلاحيتها.
وقد شغل موضوع التأويل في البحث عن المعنى وغموضه ومحاولة كشف ما تحت السطح . سطح النص البصري – وتبينه وفهم دلالاته التي قد تكون غائبة والتي لا تعلن عن نفسها مباشرة . فقراءة النصوص هنا قراءة دلالية في المساحات والأشكال والبنى التكوينية والتي تنتظر من القارئ أن يستوحي المعنى ويؤوله .
فالتأويل هوتوضيح مرامي العمل الفني ككل ومقاصده فهو ينطوي على شرح خصائص العمل وسماته، وعناصره وبنيته . إن الهيرمينوطيقا (Hermeneutigve) هي نظرية التأويل وممارسته.
ولا يوجد منهج تأويلي محدد ، تؤطر مجال هذا المصطلح سوى البحث عن المعنى والحاجة إلى توضيحه وتفسيره.وتضرب جذور التأويل في التأويلات الرمزية التي خضعت لها أشعار(هومر) في القرن السادس ق.م وفي تأويلات الكتب المقدسة.(1)
والتأويل يشتغل على مختلف الأوجه المعرفية والمنهجية ( الفهم – المشاركة – الحوار) فهو يتمتع بقوة تطهيرية تجعله يحقق ويحدد المعنى في اللحظة الراهنة
بأساليب أكثر حيوية وتمويه الحقائق عبر تأريخه المتبعثر والمتشظي .(1)
فعملية القراءة التي تخرج النص من حالته المجردة إلى حالته الملموسة، أي يتحقق بصريا وذهنيا عبر استيعاب النص وفهمه وتأويله. ويقوم التأويل بدورمهم في استخلاص صورة المعنى المتخيل عبر سبر أغوار النص واستكناه دلالاته والبحث عن المعاني الخفية والواضحة عبر ملء البيضات والفراغات للحصول على مقصود النص وتأويله انطلاقا من تجربة القارئ الخيالية والواقعية. ويجعل التأويل من القراءة فعلا حدثيا نسبيا لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة أو الوحيدة المتعالية عن الزمان والمكان.
وبعبارة أخرى فإن "النصوص تمثل، على اختلاف أنماطها طرفا (أو قطبا) واحدا من أطراف العلاقة التي تنعقد أثناء عملية التواصل. فالذخائر (المعطيات) والاستراتيجيات تكتفي من النص برسم خطوطه العامة وإقامة هيكل قواه الكامنة. والقارئ هووحده الذي يستطيع تحقيق كوامن النص وتحيينها في وقائع، ولذلك فإن بنية النص وعملية القراءة يتكاملان في تحقيق التواصل؛ يتحقق التواصل عندما يرتبط النص بوعي القارئ"(2).
ـ في هذا الإطار ولمزيد من تعميق الإشكالية نتساءل :
ـ ما الذي يبحث عنه القارئ (المؤول)، أو ينبغي أن يبحث عنه؟
1 - هل يبحث عن معنى خفي وراء العبارة أوالصورة الأدبية، معنى أخفاه المؤلف عن طريق الإلغاز(سواء في صور النص البلاغية أو في بنيته ككل). هذا التصور يعزوه إيزرإلى القرن التاسع عشر ويربطه بمفهوم للأدب يجعله مطلقا وذا طبيعة كونية في طرح الأسئلة العميقة في الوجود الإنساني، وربما ادعى حتى الإجابة عنها، وهوما دعاه إبش "جمالية متافيزيقية" في حاشية سابقة(1).
وعلى هذا الأساس، فإن القراءة التأويلية هي التي ترفع انغلاق النص وتزيل التعليق الذي يطال إحالة النص على عالمه الخارجي . هذه الإمكانية هي التي تشكِّل الوجهة الحقيقية لفعل القراءة، لأنها هي التي تكشف عن الطبيعة الحقيقية للتعليق الذي يمسّ حركة النص في اتجاه الدلالة. وبهذا المعنى، فإن الأشياء التي يقولها النص لا تنكشف عبر قراءة وصفية لا تتجاوز حدود السطح وما هومعطى بشكل مباشر، بل عبر سبر أغوارانبنائه وأنساقه وتعالقاته، وهي قراءة مُعرِضة عن المقصود والنيات ومتجهة كما يقول ريكورنحوما يقوله النص ونحو العالم الذي يُفتح عليه، أي نحوضرب وجودي آخر غير هذه القصود وهذه النيات، أي نحوالإمكان أوالوجود الممكن .
( أن نقرأ معناه أن ننتج خطابا جديدا وأن نربطه بالنص المقروء، هذا الارتباط بين فعل القراءة وبين الخطاب المقروء يكشف ، داخل تكوين النص ذاته، قدرة أصيلة على استعادة الخطاب ذاته بشكل متجدد، هذه الاستعادة هي التي تعطيه خاصيته المفتوحة على الدوام. والتأويل هوالنتيجة المجسَّدة والاستعادة المتجددة لهذا الارتباط )(1).
إذ أن « فهم نص ما، هو أن نكون مستعدين لتركه يقول شيئا ما، لأن الوعي المشكل في التأويل يجب أن يكون مفتوحا بسهولة على تغاير النّص وتعدده ، يعني أن نضع في اعتبارنا أننا مسبوقين، بكون النّص ذاته يعرض في تغايره، ويمتلك كذلك إمكانية معارضة حقيقته العميقة »(2)، إذن فالنّص يتحول إلى “كائن يقول” وكذا يعبر عن كينونته الخاصة، وهي كينونة العالم الذي تحمله لغته، فالارتباط وثيق بين العالم واللّغة حيث لا يمكن حمل العالم إلى الفهم والتأويل إلاّ وفق مختلف الصيغ التعبيرية الصادرة عنها، فلفهم العالم يجب فهم اللّغة أولا، وإذا كانت اللّغة هي إنتاج ذاتي فإن الأمر يستدعي فهم العلاقة الممكنة بين الذّات واللّغة، وعليه فإن مقاربة العالم هي مقاربة اللّغة التي تفتحه،والاهتمام بالتأويل نابع أساسا من كونه يمثل تقاطع التمثلاّت التي يكوّنها العالم عن نفسه والتمثلاّت التي تكونها الذّات عن هذا العالم، وبالتالي فإن المحاولات التي أرست مفهوم التأويل من خلال البنى الداخلية للنص استطاعت أن تستثمر طاقات المرجعية المعرفية التي تخص كل من القارىء والمقروء، أي الطاقات التي تؤسس للفعل التحريضي للقراءة والطاقات التي تسهم في بناء الرؤية الجديدة للنص من خلال إعادة تفعيل كل المفاهيم المعرفية المختزنة في الوحدات المرجعية بطريقة حيادية تدعم النَفَس التأصيلي لتلك الوحدات وتشيد رؤية تأويلية تستحدث مفاهيم معرفية تسهم في تشكيل الهوية المعرفية للنص المنتَج.
والتأويل بهذا، المتصور، يفترض القراءة السطحية ملغاة، لأنها تخرج بالأدب إلى حيز التاريخ. ولما كان الفهم نفسه مستندا إلى لحظة التأويل، متولدا منها، فإنه بالتبعية لا يمكن أن ينبني على قراءة سطحية يعدها هو بدوره ملغاة، فالنص الأدبي لا يمكن أن يكون ذا وظيفة مرجعية، أو أن يكون محيلا على الواقع، إلا إذا تسلل فهمه عبر المظان الأدبية والجمالية الكامنة فيه(1) ، شرطها العدول من أفانين القول المألوفة.
وإذا كان التأويل عند هانس روبرت ياوس استنباطا للمعنى من خلال العلامة الأسلوبية المشحونة جماليا، فإنه يقيم رأيه هذا بمخالفة مقولة من مقولات أرسطو النقدية، قوامها أن كل قول، أيا يكن نوعه، يعد تأويلا بقطع النظر عن شحن العلامة شحنا مجازيا أو عن إبقائها في مستوى درجة التعبير الصفرية أو الحيادية فمجرد التلفظ بالعلامة عنده، تأويل. ذلك أن العلامة اللغوية تقتضي علاقة اعتباط مع الأشياء التي ترمز إليها في الواقع. ومن ثم، كانت العلامة اللغوية تحريفا للواقع وزيغا عنه، أي في نهاية الأمر، هي تأويل له، إذ تحاول أن تعطي معنى لأشياء الواقع التي تتأبى على التحديد الحقيقي بمفعول الاعتباط. فالعلامة اللغوية، أصالة، هي التي تحمل التأويل، وليس شحنها الأسلوبي هو الحامل للتأويل.(1) والتأويل: هو تحديد المعاني اللغوية في العمل الأدبي من خلال التحليل، وإعادة صياغة المفردات والتراكيب ، ومن خلال التعليق على النص، وهذا يركز على مقطوعات غامضة أو مجازية يتعذر فهمها. وهو: توضيح مرامي العمل الفني ككل، ومقاصده باستخدام وسيلة اللغة، وهو(2) يركز على شرح خصائص العمل وسماته مثل النوع الأدبي الذي ينتمي إليه وعناصره وبنيته وغرضه وتأثيراته.
غيرأن (رولان بارت) يقول بتعدّد القراءات وذلك بتوالد الكتابات لأنَّ "تعدّد الكتابات يؤسس أدباً جديداً بالقدر الذي لا يبتكر هذا الأدب لغته إلا ليكون مشروعاً، فيصبح الأدب أطوبيا اللغة"(1) كما يصبح الأدب نص وقارئ، ولكن النص وجود مبهم كحلم معلق، ولا يتحقق هذا الوجود إلا بالقارئ وهنا، تأتي أهمية القارئ، وتأتي خطورة القراءة، كفعالية أساسية لوجود أي أدب. وعليه، فالقراءة في نظر بارت "عملية تقريرمصيري بالنسبة للنصّ" (2).
أمَّا الباحث الألماني (إيزر) فيعدّ القراءة عملية "تدخل في ديناميكية البحث عن مدلول من أجل نصية لا يمكن أن توجد من غير البحث المستمر للقارئ أي إذابة نظرية للنص، هي نظرية القراءة".(3) وهكذا، تتحدّد عملية القراءة لدى (إيزر) كتفاعل بين النص والقارئ، وتغدو عملية الكتابة فعلاً كارتباطٍ جلدي، وكلاهما فعلان يتطلبان شخصين نشيطين بشكل مختلف هما المؤلف والقارئ.
فالقراءة نشاط مكثف وفعل متحرك، وتوليد يحاول معه القارئ استكشاف وسبرأغوار النص وهي تسير في اتجاهين: من النص إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص، وبقدر ما يقدم النص للقارئ يضفي القارئ على النص أبعادا جديدة، قد لا يكون لها وجود في النص، وعندما تنتهي العملية بإحساس القارئ بالإشباع النفسي والنصي وبتلاقي وجهات النظر بين القارئ والنص، عندئذ تكون عملية القراءة قد أدت دورها لا من حيث إن النص قد استقبل، بل من حيث إنه قد أثر في القارئ وتأثر به على حد سواء(1). وهذا معناه أن بناء المعنى ناتج عن تدخل القارئ الذي هو "بنية تجريدية" موجودة في النص أصلا. لكن هذا التدخل لا يتم إلا من خلال تشغيل بعض الميكانيزمات النصية مثل "السجل" و"الاستراتيجية" و"مواقع اللاتحديد" و"بناء الإطارالمرجعي".
وعلى كل حال فالقارئ الكفء هوالوريث الشرعي للنص، والنص هو ما يتشكل في فهمه ووعيه، ومن ثم فعملية القراءة البناءة هي عملية استكشاف وتحاوروتعارف وتحريك للإنتاجية والإبداع من خلال التفاعل التوليدي بين إمكانيات النص وقدرات القارئ ومعارفه.
إن عملية القراءة تسير في اتجاهين متبادلين، من النص إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص، فبقدرما يقدم النص للقارئ، يضفي القارئ على النص أبعاداً جديدة، قد لا يكون لها وجود في النص، وعندما تنتهي العملية بإحساس القارئ بالإشباع النفسي والنصي وبتلاقي وجهات النظر بين القارئ والنص، عندئذٍ تكون عملية القراءة قد أدت دورها"(1). أما رحلة البحث عن المعنى داخل النص، فتخضع لتجربة القارئ أيضا "إن المعنى في النص الأدبي، لا يتكون من موضوع محدد، بل هو في حد ذاته عملية مستمرة ومصاحبة لتجربة القارئ المتطورة مع النص وبناء على هذا فإن القارئ لا يبحث عن معنى، بل عن تفسير موجه للمعنى. ولكي يصل القارئ إلى مرحلة التفسير فإنه يجري عمليتين أساسيتين: العملية الأولى هي صياغة المعنى في إطار تكوين النص، والعملية الثانية هي تحويل المعنى إلى أفكار تقبل المحاورة، كما لو كان المعنى غيرمحدود وواضح في ذاته. وبذلك نقترب من جوهر العملية الجمالية"(2). ثم تطورت النظرة أكثر فأكثرواتجهت نحو القراءة بوصفها فعلاً " تحرك سلسلة كاملة من الأنشطة تعتمد على كل من النص وعلى ممارسة بعض الملكات الإنسانية الأساسية فالنص يمثل تأثيراً محتملاً يتم التوصل إليه من خلال عملية القراءة"(3)، وهكذا، تلعب القراءة دوراً مهمًا في الحصول على المعنى بعد أن كانت بحثاً عن المعنى داخل النص. وأحيل القارئ في هذا السياق إلى دراسة وليم راي (4) التي رصدت المعنى في النظريات الأدبيّة الحديثة على اختلاف مذاهبها بعد الحرب العالمية، حيث تُبرزهذه الدراسة حقيقة مُرّة بالنسبة لأصحاب هذه النظريات، وهي أنه لا يمكن الاعتماد على المعنى الأدبي من مجرد الإشارة إلى مصطلحي البنية والحدث. وتوصل صاحب الدراسة إلى حقيقة أكثرمرارة، وهي فشل هذه المدارس المتصلة في مزج التطبيق العملي بالنظري، قد أدى إلى ظهورحركة ما بعد البنيوية في النقد الأدبي، وتطرق " راي" نفسه إلى مهاجمة تفكيكية دريدا وعدّها تطرفاً أدبياً، لأنها تسعى إلى الجمع بين تعريفي البنية والحدث لتصوغ منهما مفهوماً محيّراً، يصعب تصديقه في بعض الأحيان. ويؤكد في خاتمة دراسته أهمية الحقيقة التاريخية في الحصول على معنى بوصفها سحراً، حين يمتزج التاريخ والنظرية بالتأويل على نحوانتقائي في الدراسة الأدبيّة، ولا يهتم القارئ بالسيطرة على الحقيقة بقدر اهتمامه بطاقته في إثارة لذة الأفكار الجديدة.
يقول ميشال أوتن وهو بصدد الحديث عن سيميولوجية القراءة:« إذا كان النص لا يوجد إلا بوجود القراءة، وإذا كان التأويل يبدأ عندما يستحوذ القارئ على النص، فإنه يصبح من العسيرجدا أن نتحدث عن النص خارج القراءة التي هي من نتائجه. وأغلب الملاحظات التي سنحاول اقتراحها حول النص هي إذن ملاحظات تتحقق بفضل التأويلات »(1).
في نفس السياق، يرى إيكوأن القوانين الداخلية للنص وإن كانت تفتح إمكانية التأويل، إلا أنها لا تفتحها بصورة لا نهائية، كما أن التأويلات المقترحة ليست مفروضة من طرف القارئ، ولكنها ناتجة عن التعاون الذي يحدث بين النص والقارئ، في إطار ما يسميه إيكوبـ " التشارك النصي" (Coopération textuelle )، أي لحظة التفاعل بين النص والقارئ، وتحديدا بين النص وقارئه النموذجي: (Lecteur Modéle ) فالنص يفترض قارئه كشرط حتمي لقدرته التواصلية الملموسة، ولكن أيضا بقوته الدلالية الخاصة. وبعبارة أخرى، إنه منتج لواحد قادر على تحيينه - وحتى إذا كنا لا نأمل (أولا نريد) أن يكون هذا الواحد موجودا ماديا أو تجريبيا»(1)
يقول" ج ب سارتر" :" إن الفعل الإبداعي لحظة غير مكتملة في العمل الأدبي , لأن عملية الكتابة تفترض عملية القراءة كتلازم جدلي. و هذان الفعلان المترابطان يتطلبان فاعليْن مختلفيْن هما المؤلف والقارئ(2)
" إن القراءة إذن عديلة الكتابة في إنتاج النص و تفعيله , وربما زادت عليها في استشفاف مراميه وتحقيق أبعاده عبرالأزمنة المتعاقبة والثقافات المتباينة لأنها تشرك معرفة القارئ بمعرفة الكاتب , وتسقط خبرات الأول على تجارب الثاني فتُحَصّل تحقيقا ديناميكيا لإنتاجية جديدة ومتجددة . وعليه فالقراءة لـيـسـت هـي مـا يجود به المكتوب فقط , وإنما هي توسعة له وانزياح عن حرفيته وملاحقة لما يندس تحت ثناياه وعبرفضاءاته .
فالقراءة، إذن، تنشيط لإنتاجية النص، وقدح لزناده الإبداعي، وتحقيق لتداو ليته من خلال انخراط القارئ في فعل القراءة، وملامسته لمستويات النص اللغوية والأسلوبية وتجاوزاكراهاته البنائية، وفك سننه ومعرفة سياقاته.(1)
وتأسيسا على ما سبق، يظهرأن النص يحتاج كثيرا إلى مساعدة القارئ، والى تدخله النشيط حتى يتمكن من ملء فراغاته ومناطق لاتحد يده، والخروج من صمته، وتحقيق جماليته ما دام النص آلية بطيئة (اقتصادية) تعيش على فائض قيمة المعنى الذي يدخله فيه المتلقي.(2) أكثر من ذلك، لا يكتفي النص بانتظارهذا التدخل فحسب، وإنما يعمل ،من جهته، على خلقه وإيجاده(3) يترتب عن هذا التحرك النشيط لبناء صورة محددة للقارئ، أن كتابة النص، وقراءته، وتأويله، تتم ضمن إطاراستراتيجي يتوقع فيه الكاتب قارئه، ويترقب فيه ردود أفعاله الممكنة ليستبقها ،أو يؤخرها، معتقدا أن القدرات التي تمنح كلماته معناها هي نفس القدرات التي سيلجأ إليها القارئ أثناء عمله التأويلي،(4) وهذا القارئ الذي يسعى المؤلف إلى بنائه (القارئ النموذجي) ليس ذاتا فردية، وإنما هو إستراتيجية نصية، أي سلسلة من العمليات النصية المرتقبة التي يتعين القيام بها كي"يتم تحيين تام للمعنى الكامل للنص."
وخلاصة القول نقول لقد أضحى التأويل هاجسا نقديا ذا نزعة عالمية سواء من حيث روافده التأملية والفلسفية ، أم من حيث اتساع وتنوع استعمالاته التي تتعدى حدود النص الأدبي إلى مجالات فكرية وجمالية مختلفة . كذلك يتميز التأويل بمسألتين جوهريتين ، فهو من ناحية يقوم على قواعد منطقية صارمة ، ويستند ، من جهة أخرى إلى إشراقات صوفية. وخلاصة ذلك هي أننا بإزاء ” تصورين مختلفين للتأويل . فتأويل نص ما، حسب التصور الأول، يعني الكشف عن الدلالة التي أرادها المؤلف أوعلى الأقل، الكشف عن طابعها الموضوعي، وهوما يعني إجلاء جوهرها المستقل عن فعل التأويل. أما التصور الثاني ، فيرى على العكس من ذلك، أن النصوص تحتمل كل تأويل”(1) وتبرزأهمية التأويل إذن، في الطاقة الذهنية، والقدرة على إدراك العلامة، واتساع أفق المؤول، واختلاف مقاصده، ومحاولة ربط أفق النص بأفق القارئ، والسياق، والمرجع. ولعل تفاعل كل هذه العوامل من شأنه أن ينتج رؤية تأويلية مفارقة، وبإمكان هذه الرؤية أن تواجه بعض المعيقات.
فالتأويل يتطوربتطور فعل القراءة ومهما تكن الإجراءات أوالخطوات التي يتبعها فهو يستهدف استخلاص المعنى الذي هوالخطوة الأولى نحوالفهم،وبناء المرجعية الذي هوالخطوة الأولى للتفسيروالتراوح بين الفهم والتفسير هو الحركة الدائبة للتأويل في جميع الأوساط والمجالات.
وإذا كان من شأن المؤول في لحظة بعينها أوفي موقف بعينه أن « يُسَيِّجَ » النص من أجل الوصول إلى معناه أو إلى معنى فيه، فإن من شأنه كذلك أن يتابع حركة انفتاحه وأن يجعل من الحوارالنصي ومن الحوارحول النص جزءاً لا يتجزأ من الإبداع حاضرا واستقبالا ومن هنا فالقارئ يلعب دورا كبيرا في تفعيل النص حينما يخلص العزم في تحديد السياق وفي استخلاص المعنى الذي يعود به إلى العالم المتحرك وعليه تكون نقطة التمفصل بين سميولوجية القراءة وآليات التأويل منبثقة من السعي نحوتحديدالمعنى وتحديد المرجعية الأساس أونحو معرفة المستنبت الفني والمستنبت الثقافي لتشكيل النص.ولقد حاولت الهرمينوطيقا الحديثة أن تتخطى الطريق المسدود الذي وصلت إليه ثنائية الذات والموضوع في فلسفة المعرفة بإمكانية الجمع بين مقولتي التفسير.
المراجع والمصادر:
1 ـ الشكلانية الروسية : فيكتور إرليخ، ترجمة محمد الولي، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000.
2 ـ الرويلي ، ميجان وسعد البازاغي ، دليل الناقد الأدبي ، ط2 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، 2000
3 ـ غادامير ، هانس غيورغ ، التفكيك وفن التأويل ، ترجمة ، محمد شوقي الزين ، مجلة فكر ونقد الدار العربية للعلوم ،
4 ـ ميجان الرويلي وسعد البازعي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط2 2000م
5 ـ رولان بارت: الدرجة صفر للكتابة، ترجمة محمد برادة، الترجمة المغربية للناشرين المتّحدين، ط 3، 1985 م
6 ـ الله الغذامي : الخطيئة والتكفير، (قراءة نقدية لنموذج لساني)، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، ط1
7 ـ خالدة سعيد : حركية الإبداع، دراسات في الأدب العربي الحديث، دار العودة، بيروت، ط1، 1979 م،
8 ـ حافظ إسماعيل علوي: مدخل إلى نظرية التلقي، علامات في النقد، النادي الأدبي الثقافي، جدة – المملكة العربية السعودية، مج 10، ج 34،
9 ـ نبيلة إبراهيم، القارئ في النص، فصول، المجلد الخامس، العدد الأول ( أكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر)
10ـ إيزر، فعل القراءة، ترجمة عبد الوهاب علوب، المجلس الأعلى للثقافة ( القاهرة )( 2000.م)
11ـ راي، المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية، ترجمة يوئيل يوسف عزيز، دار المأمون للترجمة والنشر، وزارة الثقافة والإعلام ( بغداد – العراق ) الطبعة الأولى (1987.م).
12 ـ ميشال أوتن:سيميولوجية القراءة، ضمن كتاب: نظريات القراءة: من البنيوية إلى جمالية التلقـي
13 ـ الجاحظ البيان والتبيين تحقيق عبد السلام هارون لجنة التأليف والترجمة والنشر (1/203 دط)1948
14 ـ امبرتو إيكو:التأويل بين السيميائيات والتفكيكية، تر سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي ط1/2000
المراجع الأجنبية:
1 ـ Hans George Gadamer. verite et Methode : les grandes lignes d une hermeneutique hilosophique.seuil.paris 1976
2 ـ Paul ( Ricoeur ) : Du Texte à L’action
3ـ Gadamer (Hans –George) :Vérité Et Méthode les grandes lignes d’une herméneutique: philosophique”, Trad. pierre fruchon Edit, Seuil, Paris, 199
4ـ P sartre : qu’est ce que la littérature ? cité par W . ISER : l’acte de lecture p 199
(1) الشكلانية الروسية : تأليف فيكتور إرليخ، ترجمة محمد الولي، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000.
(2) -Hans George Gadamer. verite et Methode : les grandes lignes d une hermeneutique hilosophique.seuil.paris 1976
(1) نفسه، ص 59.
(2) Verite et Methode p104-107
(3) نفسه، ص104-107.
(1) الرويلي ، ميجان وسعد البازاغي ، دليل الناقد الأدبي ، ط2 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، 2000 ، ص47
(1) غادامير ، هانس غيورغ ، التفكيك وفن التأويل ، ترجمة ، محمد شوقي الزين ، مجلة فكر ونقد الدار العربية للعلوم ، ص99
(2) L’Acte de lecture, p.197
(1) (انظر الفصل الأول من كتابه: (L 'acte de lecture, Théorie de l'effet esthétique ).
(1) Page :15 2 . Paul ( Ricoeur ) : Du Texte à L’action
(2) Gadamer (Hans –George) :Vérité Et Méthode les grandes lignes d’une herméneutique: philosophique”, Trad. pierre fruchon Edit, Seuil, Paris, 1996 , P,290 ,
(1) معجم الموسوعة الكونية (Encyclopaedia Universalis ) بالفرنسية، المجلد العاشر، ص. 49 نشرة باريس.
(1) معجم الموسوعة الكونية (Encyclopaedia Universalis ) بالفرنسية، المجلد العاشر، ص. 49 نشرة باريس.
(2) ميجان الرويلي وسعد البازعي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط2 2000م، ص47
(1) رولان بارت: الدرجة صفر للكتابة، ترجمة محمد برادة، الترجمة المغربية للناشرين المتّحدين، ط 3، 1985 م، ص 102.
(2) عبد الله الغذامي : الخطيئة والتكفير، (قراءة نقدية لنموذج لساني)، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، ط1 ، ص 75.
(3) ينظر خالدة سعيد : حركية الإبداع، دراسات في الأدب العربي الحديث، دار العودة، بيروت، ط1، 1979 م، ص 139.
(1) حافظ إسماعيل علوي: مدخل إلى نظرية التلقي، علامات في النقد، النادي الأدبي الثقافي، جدة – المملكة العربية السعودية، مج 10، ج 34، ص 96 - 97.
(1) نبيلة إبراهيم، القارئ في النص، فصول، المجلد الخامس، العدد الأول ( أكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر) ص101.
(2) المرجع السابق ص 102
(3) فولفجانج إيزر، فعل القراءة، ترجمة عبد الوهاب علوب، المجلس الأعلى للثقافة ( القاهرة )( 2000.م) ص 3
(4) وليم راي، المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية، ترجمة يوئيل يوسف عزيز، دار المأمون للترجمة والنشر، وزارة الثقافة والإعلام ( بغداد – العراق ) الطبعة الأولى (1987.م).
(1) ميشال أوتن:سيميولوجية القراءة، ضمن كتاب: نظريات القراءة: من البنيوية إلى جمالية التلقـي ص59
(1) Umberto Eco : Lector in Fabula , op. cit p 64
(2) - J P sartre : qu’est ce que la littérature ? cité par W . ISER : l’acte de lecture p 199
(1) الجاحظ البيان والتبيين تحقيق عبد السلام هارون لجنة التأليف والترجمة والنشر (1/203 دط)1948
(2) U. Eco: Lector in Fabula P 74
(3) IBID P 76
(4) 25 IBID P 81
(1) امبرتو إيكو:التأويل بين السيميائيات والتفكيكية، تر سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي ط1/2000 ص 117