رأيتُ المستقبل. لم يكن في أمريكا" توماس ل. فريدمان
في مقاله المنشور في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 2 أبريل 2025، بعنوان "رأيتُ المستقبل. لم يكن في أمريكا"، يتأمل توماس ل. فريدمان زيارته لمجمع هواوي البحثي والتطويري الواسع في شنغهاي، مسلطًا الضوء على التقدم التكنولوجي السريع في الصين وتداعياته على الولايات المتحدة.
.jpg)
مجمع هواوي للبحث والتطوير: لمحة عن المستقبل
يصف فريدمان مجمع هواوي للبحث والتطوير في بحيرة ليانكيو بأنه دليل على التزام الصين بالابتكار. شُيّد المجمع في ما يزيد قليلًا عن ثلاث سنوات، ويتألف من 104 مبانٍ بتصميم فريد، متصلة ببعضها البعض بواسطة خط سكة حديد أحادي، ويستوعب ما يصل إلى 35,000 عالم ومهندس. كما صُممت مرافق مثل 100 مقهى ومركز لياقة بدنية لجذب أفضل المواهب. يُبرز هذا التطور التركيز الاستراتيجي للصين على الاعتماد على الذات في مجال التكنولوجيا، لا سيما في مواجهة العقوبات الأمريكية.
المرونة التكنولوجية للصين
على الرغم من مواجهتها للقيود الأمريكية منذ عام 2019، أظهرت هواوي مرونةً من خلال طرح منتجات متطورة مثل سلسلة هواتف "Mate 60" الذكية، المجهزة بأشباه موصلات محلية الصنع. كما اتجهت الشركة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي للسيارات الكهربائية ومعدات التعدين ذاتية التشغيل. في عام 2024 وحده، قامت هواوي بتركيب 100,000 شاحن سريع للسيارات الكهربائية في جميع أنحاء الصين، على عكس تباطؤ تقدم الولايات المتحدة في هذا المجال.
الأولويات المتباينة: الولايات المتحدة مقابل الصين
يُقارن فريدمان بين تركيز سياسات الولايات المتحدة والصين. وينتقد تركيز الإدارة الأمريكية على القضايا الثقافية، بينما تُركز الصين على دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع والبنية التحتية. هذا التركيز الاستراتيجي يُمكّن الصين من التفوق على الولايات المتحدة في مختلف القطاعات التكنولوجية.
"نادي اللياقة البدنية الصيني" والتركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات
يُقدّم المقال مفهوم "نادي اللياقة البدنية الصيني"، مُسلّطًا الضوء على تركيز الصين على تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. مع ما يقارب 3.5 مليون خريج من هذه التخصصات سنويًا، تمتلك الصين رصيدًا هائلًا من المواهب لدفع عجلة الابتكار. كما يُسهّل التطور السريع للبنية التحتية في البلاد، بما في ذلك شبكات السكك الحديدية عالية السرعة الواسعة، التنفيذ السريع للتطورات التكنولوجية.
دعوة للتعاون الاستراتيجي
يدعو فريدمان إلى نهج استراتيجي يتعاون فيه العمال الأمريكيون مع التكنولوجيا ورأس المال الصيني. ويرى أن تعزيز الشراكات قد يكون أكثر فائدة من الانخراط في حروب تجارية أو فرض رسوم جمركية. ويُؤكّد هذا المنظور على المزايا المحتملة للتعاون المتبادل مقارنةً بالسياسات الانعزالية.
يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الديمقراطيات بسبب التغيرات السريعة في التكنولوجيا وانتشار المعلومات المضللة. كما يشير إلى كيفية تأثير العولمة والتقدم التكنولوجي على سوق العمل والاقتصاد العالمي.
يؤكد فريدمان على الحاجة إلى تبني سياسات جديدة تستجيب لهذه التغيرات، مشيرًا إلى أن الحكومات يجب أن تعمل على تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق المواطنين. كما يناقش أهمية التعليم والتأهيل المستمر للعمال من أجل التكيف مع متطلبات السوق المتغيرة.
من ناحية أخرى، يشدد الكاتب على ضرورة التعاون الدولي لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأمن السيبراني. ويؤكد أن الدول بحاجة إلى نهج مشترك لمواجهة هذه المشكلات بدلاً من العمل بشكل منفصل.
يدعو فريدمان إلى تبني سياسات مرنة يمكنها التكيف مع المستقبل غير المتوقع، مع التركيز على الابتكار والاستثمار في التعليم، وضمان أن تكون التكنولوجيا في خدمة المجتمعات وليس العكس.
تُشكّل ملاحظات فريدمان دعوةً للولايات المتحدة لإعادة تقييم أولوياتها الاستراتيجية والنظر في مناهج تعاونية للحفاظ على قدرتها التنافسية في المشهد التكنولوجي العالمي المتطور.